ابن أبي زينب النعماني

127

الغيبة

والله شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة من الأنعام ضلت عن راعيها أو قطيعها ، فتاهت ذاهبة وجائية ، وحارت يومها ، فلما جنها ( ( 1 ) ) الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها ، فحنت إليها واغترت بها ، فباتت معها في ربضتها ( ( 2 ) ) ، فلما أصبحت وساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها ، فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها ، فبصرت بسرح غنم آخر مع راعيها ، فحنت إليها واغترت بها ، فصاح بها راعي القطيع ( ( 3 ) ) : أيتها الشاة الضالة المتحيرة إلحقي براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة قد ضللت عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة متحيرة تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها ، أو يردها إلى مربضها ، فبينما هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها ( ( 4 ) ) فأكلها . وهكذا والله يا بن مسلم من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل أصبح تائها ، متحيرا ضالا ، إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم - يا محمد - أن أئمة الحق وأتباعهم هم الذين على دين الله ، وأن أئمة الجور لمعزولون عن دين الله وعن الحق ، فقد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، لا يقدرون مما كسبوا على شئ وذلك هو الضلال البعيد " ( ( 5 ) ) . حدثنا علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن أحمد القلانسي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن بكير وجميل بن دراج ،

--> ( 1 ) في " ط " : جاءها . ( 2 ) الربض : مأوى الغنم . ( 3 ) في " ب " : الغنم . ( 4 ) في " ب " : ضياعها . ( 5 ) بحار الأنوار : 23 / 86 ، ح 29 .